القرطبي
182
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
المال على صاحبه ، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أخذ أموال الناس يريد أداءها أذى اللّه عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه » خرّجه البخاري « 1 » . على أن حديث أبي أمامة في إسناده لين ، وأعلى منه إسنادا وأقوى ما رواه مسلم عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « القتل في سبيل اللّه يكفّر كل شيء إلا الدّين » « 2 » ، ولم يخص برّا من بحر . وكذلك ما رواه أبو قتادة : أن رجلا قال : يا رسول اللّه ! أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه أيكفّر اللّه عني خطاياي ؟ فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم إن قتلت في سبيل اللّه وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر » ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كيف قلت » ؟ فقال : « أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه أيكفّر اللّه عني خطاياي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر ، إلا الدين ، فإن جبريل قال لي ذلك » « 3 » . وخرّج أبو نعيم الحافظ بإسناده عن قاضي البصريين شريح ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول : يا ابن آدم فيم أضعت حقوق الآدميين ؟ فيم أذهبت أموالهم ؟ فيقول : يا رب لم أفسده ، ولكن أصبت إما غرقا وإما حرقا ، فيقول اللّه عز وجل : أنا أحق من قضى عنك اليوم ، فترجّح حسناته على سيئاته فيؤمر به إلى الجنة » « 4 » . رواه من طرق . وقال يزيد بن هارون في حديثه : « فيدعو اللّه تعالى بشيء فيضعه في ميزانه فيثقل » . غريب من حديث شريح ، تفرّد به صدقة بن أبي موسى عن أبي عمران الجوني . قلت : هذا نص في قضاء اللّه سبحانه الدين إذا لم يؤخذ على سبيل الفساد - والحمد للّه الموفق للسداد ، والمبين على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أبهم واستغلق من مشكل على العباد . وقد قال بعض العلماء : إن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى ، وإنما قيل لها : جنة المأوى ؛ لأنها تأوي إليها أرواح المؤمنين ، وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ، ويتنسمون من طيب ريحها ، وهي تسرح في الجنة وتأوي إلى قناديل من نور تحت العرش . وما ذكرناه أوّلا أصح - واللّه أعلم . وقد روى ابن المبارك : أخبرنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، قال :
--> ( 1 ) في « صحيحه » رقم ( 2387 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 1886 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1885 ) . ( 4 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 4 / 141 ) بسند ضعيف .